القائمة الرئيسية

الصفحات

فقه السنة | النجاسة(أنواع النجاسات)

النجاسة | أنواع النجاسات

النجاسة : هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها ويغسل ما أصابه منها . قال الله تعالى : 《وثيابك فطهر 》، وقال تعالى : 《 إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين 》، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الطهور شطر الإيمان ». ولها مباحث نذكرها فيما يلي :

 أنواع النجاسات 

(١) الميتة :

وهي ما مات حتف أنفه : أي من غير تذكية (أي من غير ذبح شرعي) ، ويلحق بها ما قطع من الحي ؛ لحديث أبي واقد الليثي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ما قط من البهيمة و هي حية فهو ميتة » رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم
ويستثي من ذلك :
ا- ميتة السمك والجراد ، فإنها طاهرة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أحل لنا ميتتان و دمان : أما الميتتان فالحوت (السمك) والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال》 . رواه أحمد والشافعي وابن ماجه والبيهقي والدار قطي ، والحديث ضعيف ، لكن الإمام أحمد صحح وقفه ؛ كما قاله أبوزرعة وأبو حاتم ، ومثل هذا له حكم الرفع ، لأن قول الصحابي : أحل لنا كذا وحرم علينا كذا ، مثل قوله : أمرنا ونهينا ، وقد تقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم في البحر : «هو الطهور ماؤه الحل ميته».
ب-ميتة ما لادم له سائل كالنمل والنحل ونحوها ، فإنها طاهرة إذا
وقعت في شيء وماتت فيه لا تنجسه .قال ابن المنذر : لا أعلم خلافا في طهارة ما ذكر إلا ما روي عن الشافع والمشهور من مذهبه أنه نجس ، ويعفى عنه إذا وقع في المائع ما لم يغيره.
ج- عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها ، وكل ما هو من جنس ذلك طاهر ؛ لأن الأصل في هذه كلها الطهارة ، ولا دليل على النجاسة . قال الزهري : في عظام الموتي نحو الفيل و غيره : أدركت ناساً من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها ، لا برون به بأساً ، رواه البخاري ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت ، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( وهلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم
به ؟ . فقالوا : إنها ميتة ، فقال : «إنما حرم أكلها » رواه الجماعة إلا أن ابن ماجة قال فيه : عن ميمونة ، وليس في البخاري ولا النسائي ذكر الدباغ ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ هذه الآية : «قل لا أجد فيما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون مميتة ، إلى آخر الآية ، وقال : إنما حرم ما يؤكل منها وهو اللحم ، فأما الجلد و القد (اناء من جلد) والسن و العظم والشعر والصوف فهو حلال » ، رواه ابن المنذر وابن حاتم . وكذلك أنفحة الميتة
ولبنها طاهر ، لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا من جبن المجوس ، وهو يعمل بالأنفحة ، مع أن ذبائحهم تعتبر كالميتة ، وقد ثبت عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه سئل عن شيء من الجبن والسمن والفراء ، فقال : الحلال ما أحله الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه . ومن المعلوم أن السؤال كان عن جبن المجوس ، حينما كان سلمان نائب عمر بن الخطاب على المدائن .

(٢) الدم :

سواء كان دماً مسفوحاً - أي مصبوباً - كالدم الذي يجري من المذبوح ،أم دم حيض ، إلا أنه يعفي عن اليسير منه ، فعن ابن جريج في قوله تعالى :(أو دماً مسفوحاً ) قال : المسفوح الذي يهراق . ولا بأس بما كان في العروق منها ، أخرجه ابن المنذر ، وعن أبي مجلز في الدم ، يكون في مذبح الشاة أو الدم يكون في أعلى القدر ؟ قال : لا بأس ، إنما نهى عن الدم المسفوح ، أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر ، وقال الحسن : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ، ذكره البخاري ، وقد صح أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه
اينعب دماً  ، قاله الحافظ في الفتح : وكان أبو هريرة رضي الله عنه لا يرى بأساً بالقطرة و القطرتين في الصلاة . وأما دم البراغيث وما يترشح من الدمامل فإنه يعفى عنه لهذه الآثار وسئل أبو مجلز عن القيح يصيب البدن والثوب ؟ فقال : ليس بشيء ، وإنما ذكر الله الدم ولم يذكر القيح . وقال ابن تيمية : ويجب غسل الثوب من المدة والقيح . والصديد ، قال : ولم يقم دليل على نجاسته ، انتهى والأولى أن يتقيه الإنسان بقدر الإمكان .

(۳) لحم الخنزير :

قال الله تعالى : (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم طعمه
إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس" ) : أي فإن ذلك كله خبيث تعافه الطباع السليمة ، فالضمير راجع إلى الأنواع الثلاثة .

(٦،٥،٤) قيء الآدمي وبوله ورجيعه :

ونجاسة هذه الأشياء متفق عليها ، إلا أنه يعفى عن يسير القيء ويخفف في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فيكتفي في تطهيره بالرش لحديث أم قيس رضي الله عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام ، وأن ابنها ذاك بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا و متفق عليه ، وعن علي
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بول الغلام ينضح عليه ، وبول الجارية يغسل ، قال قتادة : و هذا ما لم يطعما فإن طعما غسل بولهما ، رواه أحمد - وهذا لفظه - وأصحاب السنتين إلا النسائي . قال الحافظ في الفتح : وإسناده صحيح ، ثم أن النضح إما يجزىء ما دام الصبي يقتصر على الرضاع. أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل ب لا خلاف .ولعل سبب الرخصة في الاكتفاء بنضحه ولوع الناس بحمله المفضي إلى كثرة
بوله عليهم ، ومشقة غسل ثيابهم ، فخفف فيه ذلك .

(۷) الودي :

وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول وهو نجس من غير خلاف . قالت عائشة : وأما الودي فإنه يكون بعد البول فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل ، رواه ابن المنذر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المني والودي والمذي ، أما المني ففيه الغسل ، وأما المذي والودي ففيهما إسباغ الطهور »رواه الأثرم والبيهقي ولفظه : «وأما الودي والمذي فقال : اغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك في الصلاة » .

(۸) المذي :

وهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة ، وقد لا يشعر الإنسان بخروجه ، ويكون من الرجل والمرأة إلا أنه من المرأة أكثر ، وهو نجس باتفاق العلماء ، إلا أنه إذا أصاب البدن وجب غسله وإذا أصاب الثوب اكتفي فيه بالرش بالماء ؛ لأن هذه نجاسة يشق الاحتراز عنها ، لكثرة ما يصيب ثياب الشاب العزب ، فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام . وعن على رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، لمكان ابنته فسأل ، فقال : توضأ واغسل ذكرك » رواه البخاري وغيره، وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: «كنت ألقى من المذي شدة وعناء ، وكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك لرسول الله صل الله عليه
وسلم فقال : إنما يجزيك من ذلك الوضوء فقلت يا رسول الله ، كيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال : يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبلك حيث أنه قد أصاب منه » رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح .

(9) المني :

اذهب بعض العلماء إلى القول بنجاسته والظاهر أنه طاهر ، ولكن يستحب اغسله إذا كان رطباً ، وفر كه إن كان يابساً. نالت عائشة رضي الله عنها : «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً وأغسله إذا كان رطباً » رواه الدارقطني وأبو عوانة و البزار وعن ابن عباس ارضي الله عنهما قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب ؟ فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة » رواه الدارقطني والبيهقي والطحاوي ، والحديث قد اختلف في رفعه ووقفه .

(۱۰) بول وروث ما لا يؤكل لحمه : 

 وهما نجسان ؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين ، والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : هذا رجس» رواه البخاري وابن ماجه و ابن خزيمة ، وزاد في رواية «إنها ركس (النجس) إنها روثة حمار ، ويعفى عن اليسير منه ، لمشقة الاحتراز عنه .  قال الوليد بن مسلم : قلت للأوزاعي : فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل ، والحمار و الفرس ؟ فقال : قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد أو ثوب . وأما بول وروث ما يؤكل لحمه ، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية . قال ابن تيمية : لم يذهب أحد من الصحابة إلى
القول بنجاسته ، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة .

(١١) الخمر :

 وهي نجسة عند جمهور العلماء ، لقول الله تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان) ، وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها، وحملوا الرجس في الآية على الرجس المعنوي ، لأن لفظ «رجس» خبر عن الحمر ، وما عطف عليها ، وهو لا يوصف بالنجاسة الحسية قطعاً ، قال تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ، فالأوثان رجس معنوي ، لا تنجس من مسها : و لتفسيره في الآية بأنه من عمل الشيطان ، يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وفي سبل السلام : «والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة ، وأن التحريم لا يلازم النجاسة ، فإن الحشيشة محرمة وهي طاهرة ، وأما النجاسة فيلازمها التحريم ، فكل نجس محرم ولا عكس ، و ذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها ، بخلاف الحكم بالتحريم ، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب
وهما طاهر ان ضرورة وإجماعاً ، إذا عرفت هذا فتحريم الخمر والخمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاسهما ، بل لا بد من دليل آخر عليه ، وإلا بقيا على الأصول المتفق عليها من الطهارة ، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه .

(١٢) الكلب :

وهو نجس ويجب غسل ما ولغ فيه سبع مرات، أولاهن بالتراب ، حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 《طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب 》 رواه مسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي . ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله، وانتفع بالباقي على طهارته السابقة. أما شعر الكلب فالأظهر أنه طاهر ، ولم تثبت نجاسته .
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات