القائمة الرئيسية

الصفحات

فقه السنة | الغسل و موجبات الغسل

الغسل

الغسل معناه : تعميم البدن بالماء ، وهو مشروع ، لقول الله تعالى :
( وَإِن كُنتُم جَنْباً فاطهروا ) وقوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض
قل هو أذى ، فاعتزلوا النساء في المحيض ، ولا تقربوهن حتى يطهران ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ).
وله مباحث تنحصر فيما يأتي :

موجباته

يجب الغسل لأمور خمسة:
(الأول)خروج المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أني وهو قول عامة الفقهاء .
لحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الماء من الماء》رواه مسلم ، وعن أم سلمة رضي الله عنها : أن أم سليم قالت ؛ يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : « نعم ؛ إذا رأت الماء » رواه الشيخان وغيرهما . وهنا صور كثيراً ما تقع ، أحببنا أن نبه عليها للحاجة إليها :
ا- إذا خرج المني من غير شهوة ، بل لمرض أو برد فلا يجب الغسل .
ففي حديث علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : «فإذا فضخت الماء(خروج المني بشدة) فاغتسل ، رواه أبو داود. قال مجاهد : بينا نحن - أصحاب ابن عباس - حلق في المسجد : - ( طاووس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة - وابن عباس قائم يصلي ) إذ وقف علينا رجل فقال : هل من مفت ؟ فقلنا : سل ، فقال إني كلما بلت تبعه الماء الدافق ؟ قلنا الذي يكون منه الولد ؟ قال : نعم ، قلنا : عليك الغسل ، قال : فولى الرجل وهو يرجع،
قال : وعجل ابن عباس في صلاته ، ثم قال لعكرمة على بالرجل ، وأقبل علينا فقال : أرأيتم ما أفتيم به هذا الرجل ، عن كتاب الله ؟ قلنا : لا . قال : فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : لا ، قال : فعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا لا ، قال : فعمه ؟ قلنا : عن رأينا ، قال : فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » قال : وجاء الرجل فأقبل عليه ابن عباس فقال : أرأيت إذا كان ذلك منك ، أتجد شهوة في قبلك ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد خدراً في جسدك ؟ قال : لا ، قال إنما هذه إبردة ، يجزيك منها الوضوء».
 ب – إذا احتلم ولم يجد منياً فلا غسل عليه : قال ابن المنذر . أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم ، وفي حديث أم سليم المتقدم فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : « نعم إذا رأت الماء » ما يدل على أنها إذا لم تره فلا غسل عليها ، لكن إذا خرج بعد الاستيقاظ وجب عليها الغسل.
ج- إذا انتبه من النوم فوجد بللا ولم يذكر احتلاماً ، فإن تيقن أنه مني فعليه الغسل ، لأن الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه ، فإن شك ولم يعلم ،هل هو مني أو غيره ؟ فعليه الغسل احتياطاً. وقال مجادة وقتادة :لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق ، لأن اليقين بقاء الطهارة ، فلا يزول بالشك.                                                  د - أحس بانتقال المني عند الشهوة ، فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه،لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء.فلا يثبت الحكم بدونه ، لكن إن مشى فخرج منه المني فعليه الغسل .
ه - رأي في ثوبه منياً ، لا يعلم وقت حصوله ، وكان قد صلى ، يلزمه
إعادة الصلاة من آخر نومة له ، إلا أن يرى ما يدل على أنه قبلها ، فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها .

( الثاني ) : إلتقاء الختازبن :

أي تغييب الحشفة في الفرج وإن لم يحصل إنزال ، لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ).
قال الشافعي : كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال ، قال : فإن كل من خوطب بأن فلاناً أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل . قال : ولم يختلف أحد أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع ، ولو لم يكن منه إنزال ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا جلس بين شعبها الأربع (يداها ورجلاها)
ثم جهدها(كنايه عن الايلاج) فقد وجب الغسل . أنزل أم لم ينزل » رواه أحمد ومسلم ، وعن سعيد ابن المسيب : أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه قال لعائشة : إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا استحي منك ، فقالت : سل ولا تستحي فإنما أنا أمك ، فسألها عن الرجل يغشى ولا ينزل فقالت عن النبي صلى الله عليه وسلم :
« إذا أصاب الختان الختان" فقد وجب الغسل» ، رواه أحمد ومالك بألفاظ مختلفة. ولا بد من الإيلاج بالفعل ، أما مجرد المس من غير إيلاج فلا غسل على واحد منهما إجماعاً.

( الثالث ) : انقطاع الحيض والنفاس :

لقول الله تعالى «ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله》، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، اغتسلي وصلي » متفق عليه ، وهذا ، وإن كان وارداً في الحيض ، إلا أن النفاس كالحيض بإجماع الصحابة ، فإن ولدت ولم ير الدم فقيل عليها الغسل ، وقيل لا غسل عليها ، ولم يرد نص في ذلك .

( الرابع ) الموت :

إذا مات المسلم وجب تغسيله إجماعاً ، على تفصيل يأتي في 
موضعه .

( الخامس ) : الكافر إذا أسلم :

إذا أسلم الكافر يجب عليه الغسل ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن ثمامة الحنفي أسر ، و كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول : ما عندك يا ثمامة ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمتن تمنن على شاكر، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت ، و كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون : ما نصنع بقتل هذا ؟ فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فحله و بعث به إلى حائط أبي طلحة وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لقد حسن إسلام
أخيكم » رواه أحمد وأصله عند الشيخين .




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات