القائمة الرئيسية

الصفحات

التيمم


ا- تعريفه :

 المعنى اللغوي للتيمم : القصد.
و الشرعي : القصد إلى الصعيد ، لمسح الوجه واليدين ، بنية استباحة الصلاة ونحوها .

٢ - دليل مشروعيته : 

ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فلقول الله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفوراً ) .
وأما السنة ، فلحديث أبي أمامة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداًوطهوراً ، فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده طهوره » رواه أحمد.
وأما الإجماع ، فلأن المسلمين أجمعوا على أن التيمم مشروع ، بدلا من الوضوء والغسل في أحوال خاصة .

٣- اختصاص هذه الأمة به : 

وهو من الخصائص التي خص الله بها هذه الأمة . فعن جابر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 《 أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي . نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت
لي الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، و أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، و كان النبي يبعث في قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » . رواه الشيخان .

٤ - سبب مشروعيته :

 روت عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عقد لي . فأقام النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء ، فأتى الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : ألا ترى إلى ما صنعت عائشة ؟ فجاء أبو بكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم على فخذي قد نام ، فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن بيده خاصرتي فما يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي ، فنام حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله تعالى آية التيمم ( فتيمموا ) قال السيد بن حضير:
ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر !! فقالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته » . رواه الجماعة إلا الترمذي .

٥ـ الأسباب المبيحة له :

 يباح التيمم للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر ، في الحضر والسفر ، إذا وجد سبب من الأسباب الآتية :
أ- إذا لم يجد الماء ، أو وجد منه ما لا يكفيه للطهارة ؛ لحديث عمران
بن حصين رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ،فصلى بالناس ، فإذا هو رجل معتزل فقال : « ما منعك أن تصلي ؟ » قال . اصابتني جناية ، ولا ماء . قال : « عليك بالصعيد فإنه يكفيك » رواه الشيخان. وعن أبي ذر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 《ان الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين » رواه أصحاب السنن ، وقال الترمذي .
حديث حسن صحيح . لكن يجب علية - قبل أن يتيمم - أن يطلب الماء من رجله ، أو من رفقته ، أو ما قرب منه عادة ، فإذا تيقن عدمه ، أو أنه بعيد عنه ، لا يجب عليه الطلب .
ب ـ إذا كان به جراحة أو مرض ، وخاف من استعمال الماء زيادة
المرض أو تأخر الشفاء ، سواء عرف ذلك بالتجربة أو بإخبار الثقة من الأطباء ، الحديث جابر رضي الله عليه قال ، خرجنا في سفر ، فأصاب رجلا منا حجر ، فشجه في رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات . فلما قدمنا اعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال : « قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السؤال (الجهل) . إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليه ، ويغسل سائر جسده » رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني ، وصححه ابن السكن .
ج- إذا كان الماء شديد البرودة ، وغلب على ظنه حصول ضرر باستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه ولو بالأجر ، أولا يتيسر له دخول الحمام ، لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ، أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال : احتلمت في ليلة شديدة البرودة ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال : « يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ 》. فقلت : ذكرت قول الله عز وجل : « ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان يكون رحيماً 》 ، فتيممت ثم صليت . فضحك رسول الله ولم يقل شيئا . رواه أحمد وأبو داود والحاكم والدارقطني وابن حبان ، وعلقه البخاري . وفي هذا إقرار ، والإقرار حجة لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل  .
د- إذا كان الماء قريباً منه ، إلا أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله أو فوت الرفقة ، أوحال بينه و بين الماء عدو يخشى منه ، سواء كان العدو آدمياً أو غيره ، أو كان مسجوناً ، أو عجز عن استخراجه ، لفقد آلة الماء ، كحبل ودلو ، لأن وجود الماء في هذه الأحوال كعدمه ، وكذلك من خاف إن اغتسل أن يرمي بما هو بريء منه ويتضرر به ، جاز التيمم  .
 ه - إذا احتاج إلى الماء حالا أو مالا لشربه أو شرب غيره ، ولو كان كلباً غير عقور ، أو احتاج له لعجن أو طبخ وإزالة نجاسة غير معفو عنها ، فإنه يتيمم ويحفظ ما معه من الماء . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا الماء لشفاههم . وعن علي رضي الله عنه أنه قال - في الرجل يكون في السفر ، فتصيبه الجنابة ، ومعه قليل من الماء ، يخاف أن يعطش - : يتيمم ولا يغتسل . رواه الدارقطني . قال ابن تيمية : ومن كان حاقناً عادماً للماء ، فالأفضل أن يصلي بالتيمم غير حاقن من أن يحفظ وضوءه
ويصلي حاقناً .
و - إذا كان قادراً على استعمال الماء ، لكنه خشى خروج الوقت باستعماله في الوضوء أو الغسل ، فأنه يتيمم ويصلي ، ولا اعادة عليه .

٦- الصعيد الذي يتيمم به : 

يجوز التيمم بالتراب الطاهر وكل ما كان من جنس الأرض ، كالرمل والحجر  . لقول الله تعالى : ( فتيمموا صعيداً طيباً ) وقد أجمع أهل اللغة ، على أن الصعيد وجه الأرض ، تراباً كان أو غيره .

۷- كيفية التيمم : 

على المتيمم أن يقدم النية  . وتقدم الكلام عليها في الوضوء ، ثم يسمي الله تعالى ، ويضرب بيديه الصعيد الطاهر ، ويمسح بهما
وجهه ويديه إلى الرسغين . ولم يرد في ذلك أصح ولا أصرح من حديث عمار رضي الله عنه قال : اجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد (تمرغت) وصليت ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « إنما كان يكفيك هكذا » وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض « وتنفخ فيهما ، ثم مسح بهماو جهه وكفيه ) . رواه الشيخان . وفي لفظ آخر: « إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ، ثم تنفخ فيهما ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين 》رواه الدارقطني . ففي هذا الحديث ، الاكتفاء بضربة واحدة ، والاقتصار في مسح اليدين على الكفين ، وان من السنة لمن تيمم بالتراب ، أن ينفض و ينفخهما منه ، ولا يعفر به وجهه ،

۸- ما يباح به التيمم :

 التيمم بدل من الوضوء والغسل عند عدم الماء فيباح به ما يباح بهما ، من الصلاة و مس المصحف وغيرهما ، ولا يشترط لصحته دخول الوقت ، وللمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ، فحكمه حكم الوضوء ، سواء بسواء ، فعن أبي ذر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الصعيد طهور المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين . فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير » رواه أحمد والترمذي وصححه .

٩- نواقضه :

 ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء ، لأنه بدل منه ، كما ينقضه وجود الماء لمن فقده ، أو القدرة على استعماله ، لمن عجز عنه .
لكن إذا صلى بالتيمم ، ثم وجد الماء ، أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة ، لا تجب عليه الإعادة ، وإن كان الوقت باقياً، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيداً طيباً فصليا ، ثم وجد الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرا له ذلك ، فقال للذي لم يعد : « أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ، وقال اللذي
توضا وأعاد : « لك الأجر مرتين » رواه أبو داود والنسائي . أما إذا وجد الماء وقدر على استعماله بعد الدخول في الصلاة ، وقبل الفراغ منها ، فإن وضوءه ينتقض ، ويجب عليه التطهر بالماء ، لحديث أبي ذر المتقدم . وإذا تيمم الحنب أو الحائض لسبب من الأسباب المبيحة للتيمم وصلى، لا تجب عليه إعادة الصلاة. ويجب عليه الغسل من قدر على استعمال الماء ، لحديث عمر رضي الله عنه قال : 《صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم ، قال : « ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ » قال : أصابتى جنابة ولم أجد ماء . قال : « عليك بالصعيد فإنه يكفيك » ثم ذكر عمران : أنهم بعد أن وجدوا الماء أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال : «اذهب فأفرغه عليك» . رواه البخاري .




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات