القائمة الرئيسية

الصفحات

فقه السنة | الاستحاضة |تعريفها واحوالهاواحكامها

الاستحاضة


(١)تعريفها:

هي استمرار نزول الدم و جريانه في غير أوانه.

(۲) أحوال المستحاضة :

المستحاضة لها ثلاث حالات .
ا- أن تكون مدة الحيض معروفة لها قبل الاستحاضة ، وفي هذه الحالة تعتبر هذه المدة المعروفة هي مدة الحيض ، والباقي استحاضة ؛ لحديث أم سلمة : أنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة تهـراق الدم فقال : « لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر ، فتدع الصلاة ، ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي » رواه مالك والشافعي والخمسة إلا الترمذي قال النووي : وإسناده على شرطهما . قال الخطابي : هذا حكم المرأة يكون لها من الشهر أيام معلومة تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم تستحاض فتهريق الدم ، ويستمر بها السيلان أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة من الشهر قدر الأيام التي كانت تحيض ، قبل أن يصيبها ما أصابها ، فإذا استوفت عدد تلك الأيام ، اغتسلت مرة واحدة ، وحكمها حكم الطواهر .

ب ـ أن يستمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ، إما لأنها حسبت عادتها ، أو بلغت مستحاضة ، ولا تستطيع تمييز دم الحيض . وفي هذه الحالة يكون حيضها ستة أيام أو سبعة ، على غالب عادة النساء ؛ لحديث جمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش ، قالت فقلت : يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة ، فما ترى فيها ، وقد منعتني الصلاة والصيام ؟ فقال : « أنعت لك الكرسف (القطن) فإنه يذهب الدم » قالت : هو أكثر من ذلك ، قال « فتلجمي(شدي خرقة مكان الدم) » قالت : إنما أثج تجاً(الثج هو شدة السيلان) فقال : «سآمرك بأمرين » أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر ، فان قويت
عليها فأنت أعلم ، فقال لها : « إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ، فتحيضي ستة أيام إلى سبعة في علم الله ثم اغتسلي ، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت و استنقيت ، فصلى أربعة وعشرين ليلة ، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها ، وصومي ، فإن ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء او كما يطهرن بميقات حيضهن وطهرهن ، وإن قويت على أن تؤخري الظهر او تعجلى العصر ، فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعاً ، ثم تؤخرين المغرب و تعجلين العشاء وتجمعين الصلاتين فافعلي ، وتغتسلين مع الفجر وتصلين ، فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك، ...) و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وهذا أحب الأمرين إلي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي قال : هذا حديث حسن صحيح . قال : وسألت عنه البخاري فقال : حديث حسن . : وقال احمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح . قال الخطابي - تعليقاً على هذا الحديث - : إنما هي امرأة مبتدأة لم يتقدم لها أيام ، ولا هي مميزة لدمها ، وقد استمر بها الدم حتى غلبها ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء ، كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من
عادتهن. ويدل على هذا قوله : «كما تحيض النساء ويطهرن بميقات حيضهن وطهر هن» قال : وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض ، في باب الحيض والحمل والبلوغ ، وما أشبه هذا من أمورهن.

د ـ أن لا تكون لها عادة ، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض عن غيره
وفي هذه الحالة تعمل بالتمييز ؛ لحديث فاطمة بنت أني حبيش : أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضي وصلي فإنما هو عرق » وقد تقدم .

(۳) أحكامها :

المستحاضة أحكام نلخصها فيما يأتي :
ا- أنه لا يجب عليها الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة ، حينما ينقطع حيضها . وبهذا قال الجمهور من السلف والخلف.
ب ـ أنه يجب عليها الوضوء لكل صلاة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم
- في رواية البخاري - : «ثم توضئي لكل صلاة ». وعند مالك يستحب لها الوضوء لكل صلاة ، ولا يجب إلا بحدث آخر .
جـ - أن تغسل فرجها قبل الوضوء وتحشوه بخرقة أو قطنة دفعاً للنجاسة ،و تقليلا لها ، فإذا لم يندفع الدم بذلاك شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت واستثفرت ، ولا يجب هذا ، وإنما هو الأولى .
د- ألا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة عند الجمهور إذ طهارتها
ضرورية ، فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة .
ه ـ أنه يجوز لزوجها أن يطأها في حال جريان الدم ، عند جماهير
العلماء لأنه لم يرد دليل بتحريم جماعها .
قال ابن عباس : المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة ، أعظم رواه البخاري ليعني إذا جاز لها أن تصلي ودمها جاز ، وهي أعظم ما يشترط لها الطهارة، جاز جماعها. وعن عكرمة بنت حمنة، أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها، رواه أبو داود والبيهقي. وقال النووي : إسناده حسن .
وـ أن لها حكم الطاهرات : تصلي وتصوم وتعتكف وتقرأ القرآن
و تمس المصحف و تحمله و تفعل كل العبادات . وهذا مجمع عليه.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات