القائمة الرئيسية

الصفحات

فقه السنة | حكم مانع الزكاة وعلي من تجب الزكاة

اولاً:حكم مانع الزكاة

الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الأمة واشتهرت شهرة جعلتها من ضروريات الدين ، بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الإسلام ، وقتل كفراً، إلا إذا كان حديث عهد بالإسلام ، فإنه يعذر لجهله بأحكامه .
أما من امتنع عن أداها - مع اعتقاده وجوبها - فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الإسلام ، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهراً ويعزره ، ولا يأخذ من ماله أزيد منها ، إلا عند أحمد والشافعي في القديم ، فإنه يأخذها منه ، ونصف ماله ، عقوبة له لما رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم، والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجراً فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منهاشيء 》. وسئل أحمد عن إسناده فقال : صالح الإسناد. وقال الحاكم في بهز :
حديثه صحيح (روي البيهقي أن الشافعي قال :هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ،ولو ثبت قلنا به)
ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها ، وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها . لما رواه البخاري ، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله »
ولما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر  كيف: تقاتل الناس(المراد بهم بنو يربوع وكانوا جمعوا الزكاة وأرادو أن يبعثوا بها إلي ابي بكر فمنعهم مالك بن نويرة وفرقها فيهم ) ؟ . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى ؟ فقال : والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقاً (أي انثي المعز) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فقال عمر : فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. ولفظ مسلم ، وأبي داود ،
والترمذي : لو منعوني عقالا  بدل « عناقاً . 

على من تجب الزكاة؟

تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنصاب ، من أي نوع من أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة .
ويشترط في النصاب :
١- أن يكون فاضلا عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها ،
كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة
۲ - وأن يحول عليه الحول الهجري ، ويعتبر ابتداؤه من يوم ملك
النصاب ، ولا بد من كماله في الحول كله . فلو نقص أثناء الحول مكمل اعتبر ابتداء الحول من يوم كماله .
قال النووي : مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأحمد ، والجمهور : أنه
يشترط في المال الذي يجب الزكاة في عينه - ويعتبر فيه الحول ، كالذهب ، والفضة والماشية – وجود النصاب في جميع الحول ؛ فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول . فإن كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين يكمل النصاب .
وقال أبو حنيفة : المعتبر وجود النّصاب في أول الحول وآخره ، ولا
يضر نقصه بينهما ، حتى لو كان معه مائتا درهم ، فتلفت كلها في أثناء الحول إلأ درهماً ، أو أربعون شاة ، فتلفت في أثناء الحول إلا شاة ، ثم ملك في آخر الحول تمام المائتين و تمام الأربعين ، وجبت زكاة الجميع .
وهذا الشرط لا يتناول زكاة الزروع والثمار فإنها تجب يوم الحصاد قال الله تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده).
وقال العبدري : أموال الزكاة ضربان ، أحدهما ما هو نماء في نفسه ،
كالحبوب ، والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه ، لوجوده . والثاني ما يُرصد للنماء كالدراهم ، والدنانير ، وعروض التجارة ، والماشية ،فهذا يعتبر فيه الحول، فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء كافة ، انتهى ، من المجموع للنووي.


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات