القائمة الرئيسية

الصفحات

قضاء الصلاة


اتفق العلماء على أن قضاء الصلاة واجب على الناسي والنائم لما تقدم من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : « إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة ، فإذا نسي أحد صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ». والمغمي عليه لا قضاء عليه إلا إذا أفاق في وقت يدرك فيه الطهارة والدخول في الصلاة . فقد روى عبد الرزاق عن نافع : أن ابن عمر اشتكى مرة غلب فيها على عقله حتى ترك الصلاة ثم أفاق فلم يصل ما ترك من الصلاة . وعن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه إذا أغمي على المريض ثم عقل لم يعد الصلاة .
قال معمر : سألت الزهري عن المغمى عليه فقال : لا يقضي . وعن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري و محمد بن سيرين أنهما قالا في المغمى عليه : لا يعيد الصلاة التي أفاق عندها . وأما التارك للصلاة عمداً فمذهب الجمهور أنه يأثم وان القضاء عليه واجب . وقال ابن تيمية : تارك الصلاة عمداً لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه ؛ بل يكثر من التطوع وقد وفي ابن حزم هذه المسألة حقها من البحث فأوردنا ما ذكره فيها ملخصاً، قال وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها هذا لا يقدر على قضاها أبدا ،فليكثر من فعل الخير و صلاة التطوع ليثقل ميزانه يوم القيامة وليتب وليستغفر عز وجل . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يقضيها بعد خروج الوقت حتي إن مالكاً وأبا حنيفة قالا من تعداد ترك صلاة أو صلوات فإنه يصليها قبل ان حضر وقتها إن كانت الي تعمد تركها خمس صلوات فأفل سواء خرج وقت الحاضرة أو لم يخرج فإن كانت أكثر من خمس صلوات بدأ بالحاضرة.برهان صحة قولنا قول الله تعالى : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون »: وقوله تعالى : « فخلّف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً » . فلو كان الحامد لترك الصلاة مدركاً لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل ولا لقى الغي كما لا ويل ولا غي لمن أخرها إلى آخر وقتها الذي يكون مدركاً لها . وأيضاً
فإن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتاً محدود الطرفين يدخل في حين محدود ويبطل في وقت محدود فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها لأن كليهما صلى في غير الوقت . وليس هذا قياساً لأحدهما على الآخر بل هما سواء في تعدي حدود الله تعالى ، وقد قال الله تعالى :《 ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه》 ، وأيضاً فإن القضاء إيجاب شرع ، و الشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.فنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد تركه من الصلاة أخبرنا عن هذه
الصلاة التي تأمره بفعلها أهي التي أمره الله بها أم هي غيرها ؟ فإن قالوا : هي قلنا لهم : فالعامد لتركها ليس عاصياً : لأنه قد فعل ما أمره الله تعالى ولا إثم على قولكم ولا ملامة على من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وهذا لا يقوله مسلم . وإن قالوا : ليست هي التي أمر الله تعالى بها قلنا : صدقتم وفي هذا كفاية إذ أقروا بأنهم أمروه بما يأمره به الله تعالى . ثم نسألهم عمن تعمد ترك الصلاة بعد الوقت أطاعة هي أم معصية؟ فان قالوا طاعة خالفوا إجماع اهل الإسلام كلهم المتيقن وخالفوا القرآن والسنين الثابتة ، وإن قالوا هي معصية صدقوا و من الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة . وأيضاً فإن الله تعالى قد حدد اوقات الصلاة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و جعل لكل وقت صلاة منها أولا ليس ما قبله وقتا لتأديتها وآخراً ليس ما بعده وقتاً لتأديتها ،
هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الأمة فلو جاز أداؤها بعد الوقت لما كان لتحديده عليه السلام آخر وقتها معني ، ولكان لغواً من الكلام وحاشا لله من هذا. وأيضاً فان كل عمل علق بوقت محدود فإنه لا يصح في غير وقته . صح في غير ذلك الوقت لما كان ذلك الوقت وقتاً له و هذا بين" وبالله التوفيق.
ثم قال بعد كلام طويل : ولو كان القضاء واجباً على العام لترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، لما أغفل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ذلك ولا نسياه ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه : ( وما كان ربك نسياً ) وكل شريعة لم يأت بها القرآن ولا السنة فهي باطلة . وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » فصح أن ما فات فلا سبيل إلى ادراكه و لو أدرك أو أمكن أن يدرك لما فات كما لا تفوت المنسية أبداً ، وهذا لا إشكال فيه . و الأمة أيضاً كلها مجمعة على القول والحكم بأن
الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها فصح فوتها بإجماع متيقن ولو أمكن قضاؤها و تأديتها لكان القول بأنها فاتت كذباً وباطلا فثبت يقيناً أنه لا يمكن القضاء فيها أبداً ، وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وابن مسعود و القاسم بن محمد بن أبي بكر وبديل العقيلي و محمد بن سيرين و معارف بن عبد الله و عمر بن عبد العزيز وغيرهم . قال : وما جعل الله تعالى عذراً لمن خوطب بالصلاة في تأخيرها عن وقتها بوجه
من الوجوه ولا في حالة المطاعنة والقتال والخوف وشدة المرض والسفر، وقال الله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فتلقم طائفة منهم معك ). وقال تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركباناً ) . ولم يفسح الله في تأخيرها عن وقتها للمريض  بل أمر إن عجز عن الصلاة قائماً أنه يصلي قاعداً فان عجز عن القعود فعلى جنب و بالتيمم إن عجز عن الماء و بغير تيمم إن عجز عن التراب . فمن أين أجاز من أجاز تعمد تركها حتى يخرج وقتها ثم أمره آن يصليها بعد الوقت وأخبره بأنها تجزئه كذلك من غير قرآن ولا سنة لا صحيحة
ولا سقيدة ولا قول لصاحب ولا قياس . ثم قال : وأما قولنا أن يتوب من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها ويستغفر الله ويكثر من التطوع فلقول الله تعالى :《فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً
فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً ولقوله تعالى:《 والذين
إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم》 ، وقال الله تعالى :《فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، وَمَن يعمل مثقال ذرة شراً يره》 ، وقال تعالى : « وَنَضعُ المَوازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفسه شيئاً » وأجمعت الأمة وبه وردت النصوص كلها على أن للتطوع جزءاً من الخير الله أعلم بقدره للفريضة أيضاً جزء من الخير الله أعلم بقدره . فلا بد ضرورة من أن يجتمع من جزء التطوع إذا كثر ما يوازي جزء الفريضة ويزيد عليه وقد أخبر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل وأن الحسنات يذهبن السيئات .




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات